ش.ح

شهاب

في هذا اليوم عادةً المقاهي المُختصة تقفل ولم تفتح إلا بعد صلاة الجمعة، وها أنا صحيت في السادسة تقريباً أستحممت، وفرشت أسناني، وصليت الفجر وأكلت “سناك”(١) وخرجت بعدها للبحث عن مقهى مفتوح في صباح الجمعة، وجدت مقهى شعاره خضراء ناقع لونه يٌسر الناظرين في هذا الصباح، وقفت سيارتي في المكان المخصص ونزلت وبيدي حقيبتي السوداء، ودخلت ووجدت شخص قمحي الوجة ناعم الشعر بدين الجسم تقريباً، وكان أول سؤال سألته هل يوجد إنترنت هنا؟ قال: إن لم يكن يوجد إنترنت سنفعل جاهدين لأرضائك لهذا الصباح وسيحدث معجزة بهذا المكان بوجود الإنترنت لك، كنت أتأمل تفاصيل المكان كعادتي لما أدخل أي مقهى في هذا الحياة وأسمعه بنفس الوقت، نظرت إليه وقلبت عيني صادمًا من الجواب وإحترامه لهذه الدرجة، شكرته جدًا على هذا الجواب الذي لم أسمع به إطلاقًا في حياتي، وسألته عن أسمه وكان جوابه بأن إسمه “شهاب” لكن الصدمة بأنه ليس عربي كأسمه، باكستاني الجنسية ومؤدب لأبعد درجة، يتوفر كثير فروع لهذا المقهى ومعروف جدًا في العالم، لكن منذ تركت المقاهي التجارية وذهابي للمقاهي المُختصة، بسبب إختلافها الكبير جدًا بالبن وطرق تحضير القهوة وهذا موضوع طويل لأشرحه، عمومًا قلت له أنا منذ سنتان من الآن لم أدخل مقهاكم، فهل تخبرني ما أفضل شيء لديكم لأطلبه لأني سنتان من الآن جدًا طويلة لأتذكر إحدى المشروبات، أجاب صادمًا قال بأن أكثر السعوديين مُدمنين على مشروباتنا وقهوتنا، أين ذهبت عنهم؟ قلت له تجدني كثير في المقاهي المحلية، تفاجئًا قال أتمنى تخبرني بعدة مقاهي عبر هذه الورقة لأزورهم في أقرب فرصة، كتبت الكثير والكثير وكان الأول كالعادة “مقهى الأطباء”. سألني ماذا تفضل أن تشرب؟ المشروبات الحارة أم الباردة؟، أجبت بأني متزوج من الحارة لكن لا مانع بأن أتزوج بالثانية، فضحك عاليًا الصوت، قال أفهم من حديثك بأنك تريد مشروب بارد الآن، إذًا فأنا أنصحك با “الوايت موكا”(٢) وممكن تتذوقه بدون أن تدفع شيئًا وإذا لم يعجبك إختياري بأمكانك إستبدال لأي مشروب آخر، قدمه لي وأخذت أتذوقه فكان بعض الشيء محلى جدًا لكن أعجبني لا بأس به، فشكرته على أسلوبه وأخلاقة الحميدة وذهبت وجلست في كنبة قريبه من شهاب نظرًا لأنني أحتاج الكهرباء لشحن جهازي المحمول، فأنظر إلى الناس وإلى أسلوب شهاب معهم والذي مازال يدهشني الحقيقة، بعض مر من الوقت وهو يتحدث العربية مع مجموعة من المراهقين نظرًا بأنهم يضحكون على حديثة الباكستانية العربية وهي معروفة هنا، وبرأيي بأنه تعلمها بعض من لغتنا فهو يريد أن يخدمك أيها المراهق إن لم تتكلم الأنجليزية! لكن للأسف أستخدموا الشخص بأنه شخص فكاهي يقف على المسرح، أخذوا مشروباتهم وخرجوا، ذهبت وسألت شهاب هل الكثير من المراهقين هنا يتحدثون ويضحكون عليك هنا؟ قال بأنه تحدث كثيرًا لكن ماذا عسى أن أفعل، أنا فقط هنا في خدمتهم وهذا عملي لكن قليل من الوقت وسيذهبون لماذا أغضب مثلاً أو مايشابه، القهوة تجعل من مزاجي جميلاً أحياناً وهذا سبب سعادتي هُنا بغض النظر عن بأنه عمل، أنهبرت بعد ما أدهشني سابقًا. وفي الحقيقة هذا الإنسان نادرًا في هذا الحياة، سألته عن الوقت الي يكون متواجد هنا عادةً لو كان بوسعي الذهاب إليه لأنه أصبح من الأشخاص في لستة فيصل للمُلهمين في هذه الحياة.

(١): سناك: تُعني بالعامية السعودية بأنها “تصبيرة” وهي وجبة خفيفة تؤخذ غالباً بين الوجبات الرئيسية.
(٢): الوايت موكا: هو مشروب مثلجّ، مكوّن من إسبريسو وحليب والشوكولاتة وحليب مكثف محلى.

“”

حقيبتي لمدة سبعون سنة قادمة!

أكملت سبعة أشهر بحثاً عن حقيبة ظهر، وكل شهر بحث تساوي ١٠ أعوام لصبري وتحملي الذهاب لأي مكان بلا حقيبة وهذه ليست من عاداتي الحقيقة، أستمريت بالبحث والبحث ووجدت كثير من الحقائب لكن أكثرها كانت على حسب “الماركة”، وفي السعودية الإعلانات لها نصيب جيد لجعل أكثر الناس يرتدون حقيبة من “ماركة” معيّنة وبألوان مختلفة والتي أنتشرت تحت مُسمى “ضد السرقة” والي أضحكني كثيرًا رواجها على أساس كثره السرقة التي تأتي من حقيبة ظهر، لكن خلال السبعة أشهر ذهبت لمتجر يخص عالم المصورين ووجدت داخل المتجر حقيبة أبهرتني من جمالها وحجمها الحقيقة، ذهبت لأستكشفها ووجدت سعرها جدًا جدًا جدًا عالية وخلال بعض من الوقت أثناء التجول في المتجر نفسه لاحظت من الكاميرات والإكسسوارت كذلك أسعارها مرتفعة على أسعارها الرسمية، ماهذا الجشع الذي هم بهِ، أخذت أسمها وخرجت لأبحث عنها في الإنترنت ووجدت بأنها أرخص بكثير “بنصف سعرها!” بحثت ثم بحثت لأني لا أود الطلب عبر الإنترنت فأنني لا يمكنني الصبر مره آخرى والسبب الأهم هو سعرها مع الشحن يوافق للأسف سعر تقريباً كامل الشنطة عند المتجر الجشع، أنتظرت لأبحث عنها بين فترة وأخرى وما وجدتها على الواقع الا بعد شهران من ذلك الوقت، في متجر آخر دخلت إليه بالصدفة والعلي فعله فقط لأنظر إلى المنتجات التي يوجد به، وبالحظ كذلك ومُقارب لسعر الذي بحثت عنها سابقًا وجدت هذه الحقيبة! وخلال عملية الشراء، سألت الموظف متى وضعتوا هذه المنتج في متجركم، قال الموظف بأنها من أسبوع وضعنا عدد قليلة من الحقائب هذه، وها هي آخر قطعة من جميع فروعنا وهاهي من نصيبك الآن! أبتسم لي الحظ لهذه المرة الحمدلله، وها أنا أفكر إلى الآن هل فعلاً السبعون سنة قادمة ستكون معي حقًا 😁! ستكون من تراث فيصل بالطبع! الله يحييني حياة طيبة على طاعته.

صورة: الحقيبة من الأمام والخلف يتوسطهم شعار 800-icon-originalناشيونال جيوغرافيك التي صنعت هذه التحفة.

5 رأي حول “ش.ح”

    1. فعلاً، حتى تبيّن لي فيما بعد بأنه متعود على هذا الشيء وتبيّن لي أكثر كذلك بأنه لا يهتم إطلاقًا، اللهم آمين. شكرًا لك من ذوقك ياشجرة.

      Liked by 1 person

  1. الغرباء رائعيين حقاً ، تخيلت لو كنت انا من قابلت شهاب ، فعلا هذا ال ” شهاب ” ملهم ، قليل هم اللذين يعيشون الحياة بحب بدون اكتراث لسخرية او افعال الآخرين والعالم تجاههم

    Liked by 1 person

اترك تعليقًا

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s